الثلاثاء 23 رَجب 1447هـ 13 يناير 2026
موقع كلمة الإخباري
دراسة تكشف عن برنامج خفي للشيخوخة في الأمعاء قد يفسر تزايد سرطان القولون
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 01 / 11
0

كشف فريق بحثي دولي بقيادة البروفيسور فرانشيسكو نيري من جامعة تورينو الإيطالية، عن آلية بيولوجية خفية داخل الأمعاء تُسرع من وتيرة الشيخوخة، وترتبط بشكل مباشر بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون لدى كبار السن. ونُشرت الدراسة في مجلة Nature Aging، وتم الترويج لها عبر موقع "ScienceDaily" العلمي.

ووجد الباحثون أن الخلايا الجذعية المسؤولة عن تجديد بطانة الأمعاء تخضع مع مرور الزمن لتراكم تغييرات كيميائية دقيقة على الحمض النووي، تعرف بـ"الانجراف فوق الجيني". ولا تحدث هذه التعديلات، التي تتحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها، بشكل عشوائي، بل تتبع نمطاً محدداً أطلق عليه الفريق اسم "الانجراف المرتبط بالشيخوخة وسرطان القولون".

ويصبح هذا النمط أكثر وضوحاً مع التقدم في العمر، حيث يستهدف بشكل خاص الجينات التي تحافظ على توازن أنسجة الأمعاء وتجددها. 

والأمر المقلق، بحسب الدراسة، هو أن العلامات فوق الجينية نفسها ظهرت في غالبية عينات أورام سرطان القولون التي تم تحليلها، مما يشير إلى أن شيخوخة الخلايا الجذعية المعوية تخلق بيئة مواتية لتطور الأورام الخبيثة.

وأوضحت النتائج أن الشيخوخة لا تؤثر على الأمعاء بشكل متساوٍ، بل تتكون الأمعاء لدى المسنين من خليط من المناطق السليمة نسبياً وأخرى "هرمة جزيئياً" وأكثر عرضة للتلف والسرطان. 

ويرجع ذلك إلى أن كل وحدة مجهرية في الأمعاء تنشأ من خلية جذعية واحدة، فإذا أصيبت تلك الخلية بالانجراف، فإن جميع الخلايا الناتجة عنها ترث هذا الخلل وتتوسع مع الزمن.

كما حدد الباحثون عاملين رئيسيين يغذيان هذه العملية: الأول هو نقص الحديد داخل الخلايا المعوية مع الشيخوخة، مما يعطل إنزيمات حيوية مسؤولة عن تنظيف الحمض النووي من العلامات الكيميائية الضارة. 

والثاني هو الالتهاب المزمن منخفض الدرجة، والذي يزيد من اختلال التوازن الخلوي ويسرع وتيرة الانجراف.

وعلى الجانب الإيجابي، تقدم الدراسة بارقة أمل، حيث تمكن العلماء في المختبر من إبطاء عملية الانجراف فوق الجيني جزئياً من خلال استعادة امتصاص الحديد، مما أعاد للخلايا جزءاً من قدرتها على إصلاح التعديلات الضارة على الحمض النووي.

ويخلص الفريق إلى أن شيخوخة الأمعاء على المستوى الجزيئي ليست مصيراً حتمياً، بل هي عملية يمكن التأثير عليها، مما يفتح آفاقاً جديدة لتطوير استراتيجيات وقائية مستقبلية ضد سرطان القولون وتعزيز صحة الأمعاء مع التقدم في العمر.

المحرر: عمار الكاتب




التعليقات