كشف علماء الفلك أخيراً حقيقة ما عُرف بـ“النقاط الحمراء الصغيرة” التي ظهرت في صور أعماق الكون، بعدما شكّلت لغزاً علمياً محيّراً منذ رصدها للمرة الأولى.
ومع بدء عمل تلسكوب جيمس ويب الفضائي أواخر عام 2021، لاحظ الباحثون أجساماً حمراء صغيرة وغير مألوفة متناثرة بين المجرات والنجوم، ما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعتها ومصدرها، لعدم انسجامها مع التفسيرات الفلكية المعروفة آنذاك.
وأظهرت الدراسات اللاحقة أن هذه الأجسام تعود إلى المراحل الأولى من عمر الكون، حين لم يكن قد تجاوز بضع مئات الملايين من السنين، قبل أن تختفي بعد قرابة مليار سنة، الأمر الذي زاد من أهميتها لفهم نشأة الكون وتطوره.
وبحسب النتائج الحديثة، فإن هذه “النقاط” ليست سوى ثقوب سوداء فتية، تحيط بها أغلفة كثيفة من الغاز المتأين، تعمل كشرانق تخفي في داخلها نشاطاً كونياً عنيفاً. وعلى الرغم من صغر حجمها النسبي، إلا أن كتلتها تعادل نحو عشرة ملايين مرة كتلة الشمس.
وقال داراش واتسون، أحد قادة فريق البحث، إن هذه الثقوب السوداء “أصغر بنحو مئة مرة مما كان يُعتقد سابقاً”، مشيراً إلى أنها تنمو عبر ابتلاع الغاز المحيط بها تدريجياً. وأوضح أن هذه العملية تولد حرارة وإشعاعاً شديدين يخترقان الغلاف الغازي، ما يمنح هذه الأجسام لونها الأحمر اللافت.
وأضاف واتسون أن الاكتشاف الجديد يلغي الحاجة إلى افتراض ظواهر كونية غامضة أو غير معروفة لتفسير هذه الأجسام، مؤكداً أن خصائصها تتوافق مع نماذج فيزيائية معروفة للثقوب السوداء في مراحلها المبكرة.
ويشرح العلماء أن الغاز، أثناء انجذابه نحو الثقب الأسود، يتحرك بشكل حلزوني مكوّناً قرصاً أو قمعاً شديد السخونة، ترتفع حرارته إلى ملايين الدرجات، فيشع ضوءاً تلتقطه التلسكوبات الحديثة. ولا يُبتلع سوى جزء ضئيل من هذا الغاز، فيما يُقذف معظمه إلى الخارج عبر القطبين، في سلوك فوضوي يميّز هذه الثقوب السوداء الناشئة.
المحرر: حسين هادي